السيد محمد هادي الميلاني
183
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
لا إشكال في أنه يقصر سواء كان سفره طويلا يستوعب أشهر أو زيادة ، أم قصيرا ، وأما من اتفق أنه أقام في بلده أو في غير بلده عشرة أيام فهل يقصر في السفر الذي يخرج بعده ؟ فيه بحث . فإن صحيحة الصدوق ناظرة إلى ما كان السفر كذلك كما ذكرناه أولا ، ويقرب حمل روايتي يونس عليه أيضا ، بل وكذلك رواية هشام بن الحكم حيث قال عليه السلام : « المكاري والجمال الذي يختلف وليس له مقام يقصر ويفطر » . لكن يظهر من جميعها ان إقامة العشرة هي الدخيلة في القصر بعدها ، غاية الأمر متى تكررت في البلدتين أوجبت القصر مرتين ، لا ان القصر لأجل احتفاف سفره بإقامتين . بل يمكن الإشكال في ظهور الصحيحة في ذلك فان في صدرها الاكتفاء بمجرد إقامة الخمسة في القصر نهارا من دون تكررها ، بل نقول : ان رواية يونس مفسرة للصحيحة في استناد القصر إلى الإقامة قبل الرواح ، وكذا إليها بعده ، لا إليهما معا . هل تعتبر الإقامة عن نية . ربما يقال بأن الإطلاق يقضي بعدم اعتبار النية في الإقامة عشرا لمن كان كثير السفر حتى يقصر بعد ذلك . كما أنه ربما يقال بلزومها في غير الوطن بلحاظ ان المناط انقطاع السفر وانقطاع الكثرة بحيث لا يتصل السفر اللاحق إلى السفر المتقدم ، ولا يكون في تلبسه باللاحق معنونا بأنه كثير السفر والموجب